الشيخ محمد السند
29
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية
فيه إشارة إلى بعض الآيات الكريمة حيث تؤكّد ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) ( الانشقاق : 19 ) . إذن هذه السنن التي تُستعرض في القرآن الكريم للمصلحين والمنجين المبعوثين لإصلاح ونجاة البشرية ، والبشرية في تلك الحقب والأدوار تتوقّع وتنتظر ظهورهم ، وما يستعرضه القرآن الكريم من تفصيلات متشعّبة عن أحوالهم ، إنَّما هو بيان وتذكرة لسنن اعتقادية عقدية للمسلمين وللمؤمنين فيما تكون فيه السنن الإلهية في هذه الأمّة أيضاً . نعود إلى خفاء النبيّ موسى عليه السلام هذا النبيّ الذي كانت تتوقَّعه بنو إسرائيل وتنتظره كمصلح ومنج ، وقد انتشرت بشائره إلى أسماع السلطة الحاكمة الباطشة آنذاك وهي سلطة الفراعنة ، فحاولت تصفية نسل بني إسرائيل للحيلولة دون تولّد هذا المصلح ، وشاكل ذلك ما مارسته السلطة في الدولة العبّاسية في تلك الحقبة من استقدام الإمام الهادي علي بن محمّد النقي العسكري عليه السلام إلى القاعدة العسكرية آنذاك ، وتحت رقابة عسكرية في مدينة عسكرية مدجَّجة بالفِرَق العسكرية ، فكأنَّما هم في حالة استنفار وتعبئة عسكرية ، وليست حالة تعبوية سياسية ، وكأنَّما هناك نوعاً من التيّار الجارف الذي يُمهّد له الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري عليهما السلام لظهور ابنهم الإمام الثاني عشر ، سيّما وقد نصَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على أنَّ الأئمّة الخلفاء من بعده اثنا عشر وكلّهم من قريش ، وفي بعض الروايات : من هذا البطن من بني هاشم كما مرَّ سابقاً ، وقد سمعوا بتلك الأحاديث المتواترة ، حينئذٍ هذه الذاكرة المليئة بالأحاديث النبوية والبشائر النبوية ، بل والقرآنية تجعل السلطة في حالة استنفار